الجمعة، 21 مارس 2008

العالم.. مازال يقاوم فيروس التمييز العنصري


العالم.. مازال يقاوم فيروس التمييز العنصري

مكافحة التمييز العنصري بشتى أشكاله المقيتة كان ومازال من أولويات الأمم المتحدة التي تعبر عن ضمير المجتمع الدولي. وتحرص المنظمة الدولية على احياء يوم عالمي ضد العنصرية، وهو الحادي والعشرين من مارس من كل عام.
ففي مثل هذا اليوم من عام 1960، أطلقت الشرطة في جنوب افريقيا الرصاص على المتظاهرين، فقتلت 69 شخصاً كانوا مشتركين في مسيرة سلمية في مدينة شاربفيل ضد قوانين المرور المفروضة من قبل النظام العنصري الذي كانت تقوده في ذلك الوقت أقلية بيضاء. وفي إعلانها عن ذلك اليوم عام 1966، دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى مضاعفة جهوده من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري المساواة والعدالة والكرامة. ومنذ إنشائها حرصت الأمم المتحدة على مكافحة العنصرية بكل صورها. وكانت البداية هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948 الذي يعد ميثاق شرف على دول العالم الالتزام ببنوده القائمة على المساواة بين البشر.
وقد صدرت عن الأمم المتحدة العديد من الاتفاقات، بدءا من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها والتي صدرت عام1948. وفي عام1965، صدرت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وفي العام التالي، جعلت الأمم المتحدة يوم 21 مارس اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري. ثم أبرمت في عام 1973 الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها. ومنذ ذلك التاريخ وعلى مدى ثلاثين عاماً، خصصت الأمم المتحدة ثلاثة عقود للعمل من أجل مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، وكفالة الدعم للمناضلين في سبيل المساواة بين الأجناس. وقد تركز هيكل برنامج العمل للعقد الأول على التدابير التي ينبغي اتخاذها لتنفيذ صكوك الأمم المتحدة المتعلقة بالقضاء على العنصرية والتمييز العنصري، وشن حملة تثقيفية على الصعيد العالمي.
وشدد برنامج العمل للعقد الثاني على إجراءات الانتصاف التي يمكن أن يلجأ إليها ضحايا التمييز العنصري. وتضمن برنامج العقد حملة إعلامية عالمية تنادي بحقوق الإنسان، وقيام لجنة حقوق الإنسان بصياغة «تشريعات وطنية نموذجية« لإرشاد الحكومات في مجال سن التشريعات المناهضة للتمييز العنصري.
أما برنامج العمل للعقد الثالث ـ بداية الألفية الثالثة ـ ، فقد خطط له ان يركز على الدور المحوري الذي يؤديه التثقيف في مجال حقوق الإنسان فيما يتعلق بضمان احترام هذه الحقوق. وضرورة أن يتميز برؤية أعم لمشكلة العنصرية، وبالاعتراف بأن التمييز يمس جميع المجتمعات في العالم ويعرقل تقدمها.
فالمجتمع الدولي لم يعد بوسعه أن يكتفي بمعالجة الصراعات المتصلة بالعنصرية عند نشوئها؛ بل أصبح من الضروري دراسة جذور العنصرية وأحداث تغييرات مؤسسية لمنع اندلاعها.
قرار تاريخي للأمم المتحدة
في عام 1997، قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة، في قرارها 52 /111 المؤرخ 12 ديسمبر، أن تعقد مؤتمرا عالميا لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب في موعد لا يتجاوز عام 2001.
ويعكس هذا القرار القلق الدولي المتنامي إزاء تصاعد حالات العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، كما يعكس الاعتراف بالتحديات والفرص القائمة فيما يتصل بمكافحة هذه الظواهر في عالم آخذ في التحول بصورة متزايدة نحو العولمة.
وقد قال الأمين العام للأمم المتحدة في الدعوة التي وجهها من أجل تجديد الالتزام بحماية حقوق الإنسان في الألفية الجديدة «مقابل كل حق نعلنه ترتكب يوميا مئات الانتهاكات. ومقابل كل صوت نضمن حريته تظل ثمة أصوات أكثر كثيرا عرضة للتهديد.
ومقابل كل امرأة أو فتاة نلتزم بحقها في المساواة، هناك الآلاف ممن لا يزلن يعانين من التمييز أو العنف. ومقابل كل طفل نلتمس له الحق في التعليم وفي التمتع بطفولة هادئة، يظل هناك أطفال أكثر بكثير يتعذر علينا الوصول إليهم. فالحقيقة أن عملنا لا ينتهي مطلقا».
وتتمثل أهداف المؤتمر العالمي، كما حددها قرار الجمعية العامة:
(1) استعراض التقدم المحرز في مكافحة العنصرية والتمييز العنصري، خاصة منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعادة تقييم العقبات التي تعترض سبيل مواصلة التقدم في هذا الميدان وسبل التغلب عليها.
(2) بحث سبل ووسائل تضمن تحسين تطبيق وتنفيذ المعايير القائمة لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
(3) زيادة مستوى الوعي بويلات العنصرية والتمييز العنصري.
(4) صياغة توصيات محددة بشأن السبل الكفيلة بزيادة فعالية أنشطة الأمم المتحدة وآلياتها من خلال برامج ترمي إلى مكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
(5) استعراض العوامل السياسية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من العوامل التي تفضي إلى العنصرية والتمييز العنصري.
(6) صياغة توصيات محددة لتعزيز التدابير ذات المنحى العملي على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لمكافحة جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري.
(7) وضع توصيات محددة لضمان حصول الأمم المتحدة على الموارد اللازمة للأنشطة التي تضطلع بها لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري.
صرخة دروبان
المسيرة الدولية التي قادتها الأمم المتحدة ضد العنصرية المقيتة لم تتراجع، بل شهدت دفعة قوية. ففي عام 1999 قررت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة جعل سنة 2001 العام الدولي للتعبئة ضد العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.
وبناء على ذلك عقد خلال الفترة من 31 أغسطس إلى 7 سبتمبر 2001 في دوربان بجنوب افريقيا - موطن المناضل الكبير نيلسون مانديلا المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.
وهو باكورة مؤتمرات الألفية الثالثة ومعلم في المكافحة الرامية إلى القضاء على جميع أشكال العنصرية. وكانت هناك رغبة من جانب الأمم المتحدة بأن يكون المؤتمر «مؤتمر أفعال لا مؤتمر أقوال». وفرصة لتكوين رؤية عالمية جديدة لمكافحة العنصرية في القرن الحادي والعشرين.
وكان أهم ما ميز المؤتمر أنه شهد جدلاً مثيراً فيما يتعلق بممارسات إسرائيل. إذ دعا إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ضد أي تمييز عنصري يتعرض له. وحث إسرائيل على التراجع عن قوانينها التي تقوم على أساس التمييز الديني أو العنصري وعن سياساتها التي تحرم الفلسطينيين من حقهم في العودة إلى وطنهم، الأمر الذي حمل الوفدين الأميركي والإسرائيلي على الانسحاب من المؤتمر الذي شارك فيه أكثر من 12 ألف ممثل لـ 190 دولة، وحوالي 3000 منظمة غير حكومية.
لم يغفل مؤتمر دروبان أيضاً العديد من القضايا المسيئة لحقوق الإنسان وعلى رأسها تجارة الرقيق وسياسة الفصل العنصري (الأبارتايد) . وطرحت خلال مناقشات المؤتمر الساخنة فكرة تقديم الاعتذار أو التعويض عن سنوات الرق والعبودية التي عانت منها شعوب افريقيا.
وقد سيطرت على الجلسات التحضيرية قضية التعويضات ومعاناة الشعب الفلسطيني من الممارسات الإسرائيلية. وكان الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسنجو قد طالب الدول الغربية بالاعتذار عن المعاناة التي جلبها الاستعمار الغربي للأفارقة.
نهاية العنصرية الأميركية
الحادي والعشرون من مارس، يعد أيضاً من الأيام التاريخية في حياة الأميركيين السود. ففي مثل هذا اليوم من عام 1965، انطلقت شرارة انتفاضة للسود ضد بشاعة التمييز العنصري في المجتمع الأميركي. تلك البشاعة التي كان يلمسها أي زائر لبعض المدن الأميركية، إذ كان سيجد لافتة على المحلات التجارية تقول: (ممنوع دخول الكلاب والزنوج).
قاد تلك الانتفاضة أو المسيرة السلمية الزعيم الأميركي الأسود مارتن لوثر كينج من بلدة سلما بولاية ألاباما إلى مدينة مونتجمري عاصمة الولاية.
طالب السود وقتها بمنحهم الحق في انتخاب ممثليهم في مجالس الولاية والكونغرس. واستخدمت شرطة مدينة سلما العنف ضد السود. ولكن الانتفاضة أتت بثمارها بعد أربعة أشهر.اذ صدر في السادس من أغسطس قانون يعطي حق الانتخاب لجميع المواطنين بغض النظر عن لونهم.
هذه الانتفاضة، سبقتها مسيرة كفاح قادها المناضل لوثر كينج. بدأت فصولها مع وقوع حادث عنصري شهير ارتكبه احد البيض. ففي عام 1955، وقعت مشاجرة بين امرأة سوداء ومواطن أبيض في إحدى الحافلات، إذ رفضت المرأة ترك مقعدها للراكب الأبيض، فاعتقلتها الشرطة لأنها خرقت قوانين التمييز العنصري.
وقام كنج بحشد السود خلفه وقرروا مقاطعة كل الحافلات في مونتجمري لمدة عامين، وأقاموا دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا التي قررت في النهاية إلغاء قوانين التمييز العنصري في وسائل المواصلات.
وشهدت بدايات الستينات ومع وصول الرئيس الأميركي الراحل جون كيندي إلى سدة الحكم، حملات شعبية من جانب السود للمطالبة بالمساواة. وكان عام 1963 من أكثر الأعوام سخونة. ووقعت في مدينة برمنجهام الأميركية سلسلة مظاهرات عنيفة، وألقت الشرطة القبض على لوثر كينج وأودعوه في سجن انفرادي.
وبعد خروجه واصل نضاله السلمي وألقى أروع خطاب في حشد جماهيري ضخم أمام نصب الرئيس الأميركي ابراهام لينكولن محرر العبيد. ومن كلمات كينج المأثورة في ذلك الخطاب: أحلم بيوم يعيش فيه أطفالي الأربعة في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم، ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم.
نضال السود للحصول على حقوقهم المدنية في ذلك العام، كان قد أثمر أيضاً عن إقرار المحكمة الدستورية العليا في عام 1963 دخول السود مدارس وجامعات البيض رغم أنف حاكم ولاية ألاباما العنصري جورج دالاس الذي منع الطلبة السود من الالتحاق بالمدارس الثانوية أو جامعة الولاية، ثم رضخ في النهاية بعد تدخل الرئيس كيندي لإنصاف السود. كان للوثر كينج الدور المؤثر والفعال في حصول الزنوج على حقوقهم المدنية.
وأطلقت مجلة تايم عليه لقب رجل العام، وكان أول زنجي يمنح هذا اللقب. وفي عام 1964 حصل على جائزة نوبل للسلام لدعوته إلى اللاعنف التي أثمرت عن توقيع الرئيس الأميركي لندون جونسون على مرسوم الحقوق المدنية في عام 1964.
وكينج مازال أصغر شخصية في تاريخ نوبل تفوز بالجائزة، إذ كان عمره وقتها 35 عاما. هذا المناضل، دفع حياته ثمنا لتحرير السود من عنصرية البيض.ففي الرابع عشر من فبراير 1968 اغتاله عنصري أبيض يدعى جيمس إرل راي.
ومع ذلك فالبيض الآن يكنون كل احترام لكينج. ويكرمه الأميركيون بتخصيص يوم عطلة قومية يحتفلون فيه بذكراه في ثالث يوم اثنين من شهر يناير من كل عام. كما قاموا بإعداد نصب تذكاري قومي بالقرب من نصب لينكولن الذي اعتبره كينج من أعظم رؤساء أميركا على مر العصور.
الزنوج 13% من سكان أميركا
تشير الأرقام إلى أن السود يشكلون حوالي 13% من عدد السكان في الولايات المتحدة. وربعهم تقريبا يعيشون تحت خط الفقر، أي أن دخل الفرد منهم يقل عن 18 ألف دولار سنويا. ومعدل عمر الأميركي الأسود أقل من نظيره الأبيض بـ 6 سنوات.
ويوجد عضو واحد بمجلس الشيوخ من السود، هو الديمقراطي باراك أوباما من بين 100 عضو. ويبلغ عدد الأعضاء السود بمجلس النواب 42 عضوا من بين 435 عضوا.
بقايا العنصرية في جنوب افريقيا
كشف شريط فيديو حديث في جنوب افريقيا، عن أربعة من الطلبة البيض يقومون بتعذيب عمال من السود، بالإضافة إلى تقديم الطعام لهم تبول عليه أحد الطلبة.
مجموعة من الشباب البيض قاموا بتصوير شريط الفيديو في سبتمبر الماضي، كرد فعل على إجراء لضم الطلبة السود مع الطلبة البيض في نفس المباني السكنية التي يقيمون بها.
الشريط يظهر أحد الطلبة وهو يتبول في إناء للطعام قبل أن يتم تقديمه إلى خمسة من عمال النظافة ـ أربع سيدات ورجل ـ ثم تعالت ضحكات أصدقائه. وينتهي شريط الفيديو بمشهد تقوم فيه إحدى السيدات بغسيل الأطباق مع كلمات تعني باللغة المحلية « هذا هو ما نعتقده عن الاندماج بين الطلبة البيض والسود».


كتب ـ حسن صابر

الموتمر الوطنى وسياسة التفرقة القبلية وفشل الحركات المسلحة حول قضية الوطن وفشل الحركات حول قضية الوطن




ان ما يجرى فى هذا البلد الممتد شرقاً حتى بورتسودان وغربا الجنينة وشمالا وادى حلفا وجنوبا نمولى ،فهى كانت الوحدة الجاذبة والرابطه بين هولا ابناء الوطن الواحد .

وعندما بدت السودان كمسمى ودولة بدت كاسرة تحمل اطفالها من اجل الحنان وارضاء الوالدين ،بداية بالثورات التحريرية وخاصة الثورة المهديه التى انضمت اليها كل اهل السودان بدون سياسة فرق تسد.

فالان نريد ان نكشف لكم اخطر ما يدور فى الانظمة السياسية الفاشلة بداية من كل الحكومات المدنية والعسكرية ،ولابد ان نقول الحقيقة ما دام انا ابن هذا السودان ، كلنا سكوتون وكلنا ميتون ولكن اهل السلطة هم الاحياء ،لانهم يستخدمون اقدامهم من اجل رفع راية الظلم والشعب ساكت على الحقيقة والكثيرين منا يعملون من اجل مصالحههم الشخصية فقط وليس الا.؟!والكل يعلم مبدأ ذلك من حاكمنا الى

غفيرنا.

والغفير اصبح حمار غير مسرج ياكل من القش السحت والنار اولى بالحمير الذين يركبون سروج المظلومين.غايتى ليست من اجل فضيلة تعيسة بل من اجل سيادة الانفتاح وعودة السودنة وكل ما يدور فى الحقائق وليس الا!

ان ما يدور فى انظمة النظام الحالى باطل ، لانه لا يقدم قضية وكل من يحمل سلاح لحل هذه القضية فنقول له انك لا تقدم بلد وبل ضرر لبلدنا،ولابد من الحوار والاخذ الكامل لحقوق من اجل المبدأ والحوار،وان المبعيات التى تتم من اجل المصالح يجب ان نتحى من كل امر فاسق .

وفى هذه الايام التى تمت فيه المصالحات بين احزاب وحركات مسلحة لاياتون بجديد وانما جاؤ من اجل المصلحة الشخصية فقط.

فليبطل الحكومة الاخلاق الفاسده،ويتنحى عن كل ما يدورفى اروقه الكوانيس الحزينة ،وهذه الرسالة التى تحمل معنى الفشل القهرى ، فهى غير مضمونه من برتوكلات بنى الفقراء ولكن من ينصف ويعدل من اجل الفقراء ومن يفتقر من الكرماء والنبلاء من قائمة المهمشين الذين سادوا فى المعسكرات اكثر تهمشاً وحافظوا على مصالحههم الشخصية من اجل السلطة والسلطات الوهمية المتمثلة فى السلطة الانتقالية لولايات دارفور بزعامة منى اركوى مناوى الموقع فى اتفاقية الفشل فى ابوجا وانه لا يستحق تلك المنصب،فالكرم للكرماء ولا للنبلاء والاغنياء؟

والسكرانين دوماً ومخمرون ويحكمون السودان وهم سكارا.

حقيقة لا اريد اسى احد ولكن اترنح من الوصول الى هدف واحد ،وهى :لابد من المساهمة والاخذ والعطاء باراء الفقراء والذين لايسون شى عند الاخرين .ورغم ذلك كلنا من حواء وادم والكل بشر.

املنا واحلامنا الكبيرة ضاعت فى عواصف السلطة الصحروايه واندثرت فى قلب الرمال،كنا ننادى باسم الشعب ولكن نسيناهم فى هضاب وتلال الرمال والقضية اصبحت باطة.وبل فاسق جانى مرتد مطرود من رحمة الله.

واتحدى كل من يقول انا برى مادام نحن فى هذا الوطن الحداد المداد.

فهل قدمت لنا السودان وسائل الراحة والرفاهية فى ظل هذا النظام العالمى الجديد؟فالاجابة اكيد لا.بعد استخراج النفط لا نرى غير وزير لديه عربة سيارات .وهى كالاتى:سيارة عمنا الوزير الشخصى ،وسيارة المنزل ،وسيارة الاولاد،والسيارة الاخيرة للمدام فى مشاويرها الخاصة.

عليكم الله ايها القاروؤن فسروا لى هذا وكم يبلغ مرتب الوزير؟

اسئلة كثيرة يدور فى ذهن كل قارئ ولكن معظم الكتاب والقراء جبانون لا يعرفون الحقيقة وانما يندسون فى هوايات الكذب والنفاق والا القليل منهم!

واذا حاسبنا انفسنا وراجعنا صدورنا فسوف ينعم هذا البلد،ولكن بشرط ايقاف المخصصات الشخصية لاى مسؤل فى السودان ، اى تبنى كل مسؤل عن اسرة او اسرتين فقط على الوجبات الرئيسية !

وبينما ناكل ونشرب من سحت ،والدليل على ارتفاع الاسعار فى الاسواق وكلنا ساكتين؟فلماذا نسكت والكلب ينبح؟

وكم واحد ينام بلا وجبة وكم طفل يصرخ فى الليل المظلم؟

وكم امرأة طلقت فى ليلة مشئومه؟.....والوزاء والحكام نائمون فى قفص الجرئمة، انه نقول جرئمة ،ولماذا اقول جرئمة لاننك انت الوزير غير مهتم بشان المسؤلين والمتشردين،ولكن اقول بان الانفتاح والتعاطف هى التى تبنى قضيةالوطن وغير ذلك لا نكون؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ذواليد سليمان مصطفى ابكر

zoe_suliman@hotmail.com

www.zoelyed.yoo7.com

الأحد، 9 مارس 2008

ستعصاء الحقيقة في دارفور

ستعصاء الحقيقة في دارفور
معن البياري الحياة

حـدث غيـر مرّة أن خالف كبير مساعدي الرئيس السوداني رئيـس السلطة الانـتـقـاليـة الإقليميـة في دارفور مني أركو مناوي خطاب المؤسسة السياسية الحاكمة في بلاده، وبيانات المؤسسة العسكرية. ومن جديد ذلك قبل أيام أنه وصف قصف جيش بلاده في ثلاث بلدات في ولاية غرب دارفور في 8 و9 شباط (فبراير) الحالي بأنه مجزرة، وطالب المجتمع الدولي بإجراء تحـقـيـق بواسطة القـوة المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المتواجدة في الإقليم (يوناميد) بالتعاون مع السلطة الانتقالية للوصول إلى الحقائق، ومن ثم المحاسبة. وخالف مناوي بيانين للجيش ووزارة الخارجية في قوله إن البلدات الثلاث كانت خالية من أي وجود للتمرد المسلح أو المعارضة في أثناء قصفها واجتياحها.

وكان الجيش قد أعلن أنه استعاد في العمليات التي شنّها تلك البلدات بعد أن كانت بأيدي متمردين مسلّحين، وتم دحرهم إلى داخل تشاد، بعد أن خلّفوا وراءهم قتلى وجرحى ومعدّات. وقال بيان الخارجية إن القوات الحكومية هاجمت مسلّحي حركة العدل والمساواة التي دائما ما ترتكب أعمال عنف ضد المدنيين، وأن المناطق التي تم استهدافها جزء من الأراضي السودانية، ومن حقّ الدولة استردادها في إطار مسؤوليتها في بسط الأمن والسلام وتوفير أقصى درجات الحماية الممكنة للمواطنين المدنيين من الاعتداءات المتكررة للحركة المذكورة.

ولا يأتي البيانان الرسميان على ذكر أي أعداد لضحايا مدنيين في الحملة العسكرية الجديدة في الإقليم السوداني المنكوب، والذي قالت الخرطوم إنها أوقفت إطلاق النار فيه من جانب واحد عند افتتاح مفاوضات فشلت مع حركات ومجموعات مسلحة في ليبيا. وإذ يتعامى البيانان عن ذلك، يكون طبيعيا أن يلتفت المراقب لحالة التأزم الشنيعة والصراع الأهلي الذي لا يُراد له أن يتوقف في هذا الجزء من الأراضي السودانية إلى بيانات المنظمات الدولية ووكالات الأنباء الأجنبية التي تدأب السلطات السودانية على رميها بأنها مغرضة ومنحازة. وهذه «رويترز» تنقل عن شيخ قبيلة في إحدى البلدات قوله أنه يتوقع أن يتجاوز عدد الضحايا المائتين، وجميعهم مدنيون، ويذكر أن ثمة في اليوم التالي للهجوم المسلح 27 قتيلا، وأن معظم القتلى من زعماء القبائل أو المدرسين أو الذين يعملون مع الدولة. ويشارك زعيم قبلي في بلدة أخرى التوقعات بوصول القتلى إلى مائتين، ويشير إلى أسماء 44 منهم لديه من بلدة واحدة فقط. وتحفل تقارير بحديث شهود نفسها عن فظاعات مريعة وقعت، منها أن زعيما قبليا قتل في منزله مع عائلته بكاملها ومدرسي مدرسة كانوا في زيارته. ومنها أيضا أن شاهد عيان أبلغ «رويترز» هاتفيا أنه شاهد قنبلة تسوّي بالأرض كوخا فيه امرأة وثلاثة أطفال في داخله، وشاهد مهاجمين يقتلون سائقا من الهلال الأحمر السوداني، بالإضافة إلى أربعة مدنيين آخرين.

إذا أضيفت نتف الشهادات هذه وغيرها مما أوردته مواجيز إخبارية لوكالات الأنباء الأجنبية إلى إعلان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن 12 ألف سوداني من أهل المناطق التي استهدفها القصف الحكومي يومي الجمعة والسبت الماضيين فرّوا عقب ذلك إلى جنوب شرق تشاد، وبذلك زيدوا على نحو 280 ألف لاجئ في 12 مخيما في تشاد، وإذا ما أضيف هذا البيان الأممي إلى ما نسب إلى فريق تابع للأمم المتحدة تفقّد مناطق أمطرها القصف العسكري الحكومي في غرب دارفور أن بلدتين تم إحراقهما بشكل جزئي، بعد تعرضهما لهجوم «رجال يمتطون خيولا ترافقهم عربات»، وأن حالة هلع واسعة تمنع السكان من التحدث بصراحة ووضوح عن الذي جرى للفريق الأممي بسبب تواجد جنود سودانيين بينهم، إذا أضيفت هذه المعطيات إلى تجاهل بيانات الخرطوم أي إفادة بشأن المدنيين الذين قضوا وأصيبوا وحُرقوا ونُهبوا، فإنه لا يعود في وسعنا التـسليم بأن الحقـيـقـة ولا شـيء غيرها هو ما تقوله الخرطوم، وأن الكذب ولا شيء غيره هو ما يصدر عن وكالات الأنباء الأجنبية والمؤسسات الدولية.

وفي البال أن الحكومة السودانية لم تعقّب بأي توضيح مقنع على ما تحذير الجنرال رودولف أدادا أن القوات المختلطة التي يقودها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات التي يتعرض لها المدنيون في دارفور من القوات الحكومية، من باب أن حماية المدنيين وتعزيز السلام عنصران أساسيان في ولاية « يوناميد «. لم نقع على تعقيب حكومي سوداني على ذلك، فيما استهجن بيان وزارة الخارجية « معيارا مزدوجا « يتعامل به الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث المشترك للمنظمة الدولية والاتحاد الإفريقي وبعض الدول لإدانتهم الجيش القومي الذي يقوم بواجباته، بينما لم يحرّكوا ساكنا تجاه استيلاء حركات التمرد على المناطق الثلاث في غرب دارفور في عمل مسلّح، راح ضحيته أبرياء.

وفيما يصيبنا جزع شديد حين تعرّفنا «رويترز» بأن ثلث أكواخ بلدة سربا المبنية بالقش حرقت، وأن سوق البلدة تم نهبه، وأن الحيوانات النافقة تناثرت في الشوارع الرملية للبلدة، وأن العائدين إلى هذه البلدة من بعض أهلها الهاربين وجدوا متعلقاتهم تحولت إلى أكوام من رماد، وفيما تنقل الوكالة عن امرأة هناك قولها إن ميليشيات تمتطي الجياد والجمال قامت بعمليات سلب ونهب وحرق واغتصاب، وعن زعيم محلي قوله إن عشر فتيات اغتصبهن رجال الميليشيات، وإحداهن في العاشرة من عمرها، وان نحو ثلاثة آلاف شخص مفقودون، فيما المشهد على هذا النحو بحسب هؤلاء، يكرر الجيش السوداني أن الهجوم كان لقتال حركة العدل والمساواة التي اختبأ أعضاؤها وسط السكان وارتدوا ملابس مدنية، ويعرض بنادق وأسلحة ثقيلة وبنادق بعضها إسرائيلية الصنع، ويقول إنه عثر عليها في المنازل في البلدة التي احترقت في تبادل لإطلاق النار.

إنها القصة نفسها إذاً، منذ اندلاع الاحتراب الأهلي في إقليم دارفور منذ نحو خمس سنوات، واشتعال الاتهامات المتبادلة بين الحكم في السودان وغير منظمة وجهة ودولة في العالم بشأن الوقائع المتوالية هناك، والتي ما أن نطمئن إلى أن ثمة هدوءا يتحقق حتى نفاجأ بأخبار تتوالى عن قتل وترويع وتدمير وحرق قرى وتشرد لاجئين وغير ذلك من حوادث لم تفلح الجهود السياسية والأمنية في إنهائها. وفيما شاع وصار من بديهي الحقائق الرائجة في العالم أن مائتي ألف سقطوا ضحايا هذا الصراع تقول الخرطوم إنهم تسعة آلاف فقط، ولا تكترث برد على العدد الرائج للمشردين، وهو مليونان ونصف المليون.

ولأن تقريرا لفريق من اتحاد الصحافيين العرب زار الإقليم قبل ثلاثة أعوام ووجد أن ما يجري مجرد مؤامرة «إسرائيلية»، ولأن فضائيات في الإعلام العربي وصل بعضها إلى التصوير في القطب الشمالي وأدغال البرازيل، كسولة في تقصّي الحقائق وفي بذل جهد ميداني واستقصائي في جحيم دارفور، ولأن البيانات الرسمية السودانية انفعالية ودفاعية، ولأن القناعة متوطنة بين جموع العرب في مطارح غير قليلة أن الحكاية وما فيها مؤامرة أميركية وغربية وإسرائيلية لتفتيت السودان، أو صهيوأميركية، بلغة قيادي بارز في اتحاد المحامين العرب مرة، فإن التعرف إلى حقائق الذي يحدث هناك يبقى أمرا مشتهى، ومستعصيا ربما، بدليل أننا بشأن فظائع الأيام الماضية نضطر إلى تصديق بيانات وكالات أنباء أجنـبـيـة ومصادر أممية ودولية، على الرغم من رمي الخرطوم لها بأنها مغرضة.

كاتب أردني

الدعوة إلي مكافحة التمييز والعنف ضد المراة





الدعوة الى مكافحة التمييز والعنف ضد المرأة في يومها العالمي
لافتات "كفى للعنف كفى للقتل نعم للسلام" و"كفى للتهميش لا للتمييز"
باريس (ا ف ب) - شهد يوم المرأة العالمي السبت دعوات الى انهاء الزواج الاجباري والعنف ضد المرأة في الوقت الذي نظمت التظاهرات في كافة أنحاء العالم تاييدا للمرأة في يومها.
وتنوعت القضايا التي اثيرت السبت حيث تراوحت ما بين حقوق الاجهاض في ايطاليا والعنف ضد المرأة في العراق واحتجاز النساء رهائن في كولومبيا.
ويتم الاحتفال بيوم المرأة منذ نحو 100 عام احياء للنضال العالمي من اجل منح النساء اللواتي يشكلن نصف سكان الكرة الارضية حقوقهن.
وفي العراق نددت مئات النساء خلال تجمع اقيم في بغداد "بالعنف" الذي يستهدفهن وطالبن بوقف "التمييز" و"التهميش" بحقهن. ورفعت المشاركات في التجمع الذي اقيم في قاعة الاحتفالات في فندق بابل وسط بغداد لافتات كتب عليها "كفى للعنف كفى للقتل نعم للسلام" و"كفى للتهميش لا للتمييز" و"كفى ارامل وثكالى".
وفي افغانستان اعرب الرئيس حميد كرزاي عن معارضته لاجبار النساء على الزواج وقال ان التهديد الذي يمثله تمرد طالبان يمنع الكثير من الفتيات من الدراسة في المدارس. وقال "ادعو القادة الدينيين وزعماء القبائل والرجال خاصة الى وقف اجبار النساء القاصرات على الزواج ووقف تزويجهن لرجال مسنين".
وتتعرض نحو 80 بالمئة من النساء الافغانيات للضغوط لتزويجهن بالاكراه كما يتم تزويج ثلثي الفتيات الافغانيات قبل ان يبلغن سن 16 عاما طبقا للامم المتحدة.
وتم تنظيم فعاليات في باكستان المجاورة حيث تنتشر "جرائم الشرف".
وجرت كذلك تجمعات مؤيدة للمرأة في الهند واندونيسيا والصين ودعا النشطاء الى انهاء التفرقة ضد المرأة التي تتمثل في العديد من الاشكال ومن بينها اجهاض الاجنة الاناث والانحياز في اماكن العمل.
وفي استراليا نددت وزيرة الاسكان وشؤون المرأة تانيا بليبرسيك بالتفاوت بين الرجل والمرأة وانعدام الاستقلال المادي للعديد من النساء.
وقالت "في اللحظة التي تدخل فيها المرأة سوق العمل فمن المرجح ان تكسب اقل من زملائها الرجال ايا كانت مهنتها او القطاع الذي تعمل فيه او مستواها".
واحتفلت كوريا الشمالية الشيوعية بيوم المرأة بطريقتها الخاصة حيث حثت النساء على رفض الموضة الغربية وان يكن "مثالا يحتذى به" في ملابسهن وطريقة تسريح شعورهن.
اما في اوروبا فقد هيمنت على الاحتفال بهذا اليوم مسائل من بينها المساواة في العمل والعنف ضد المرأة وحقوق الاجهاض.
وتظاهرت عشرات الاف النساء في العديد من المدن الايطالية مناديات بحق الاجهاض الذي تقره البلاد منذ 30 عاما الا انه اصبح قضية ساخنة على اجندة انتخابات نيسان/ابريل.
وتجمعت نحو 2000 امراة في وارسو للمطالبة بحقوق الاجهاض. وبولندا مثل ايطاليا هي بلد كاثوليكي لديها اكثر قوانين الاجهاض تشددا.
وفي فرنسا ركزت مظاهرة على الرهينة الفرنسية الكولومبية انغريد بيتانكور التي احتجزها مقاتلو "القوات الثورية المسلحة في كولومبيا" في شباط/فبراير 2002.
ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى انهاء عدم المساواة في الاجور بين المرأة والرجل وتعهد بفرض عقوبات مالية على المؤسسات التي تمارس ذلك لمعالجة المشكلة. وقعت خلال السبت احداث ذكرت بالصعوبات التي تواجه النساء.
فقد تعرضت امرأتان في مقاطعة ليمبوبو شمال جنوب افريقيا لمضايقات لارتدائهما تنانير قصيرة حسب الاذاعة العامة. وقد احاطت بهما مجموعة من الاشخاص وتحرشت بهما وطلبت منهما ان تخلعا ملابسهما قبل ان تحتمي المرأتان في صالون للشعر كان في الجوار.
وفي شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية تظاهرت الاف النساء وطالبن بمعاقبة مرتكبي جرائم العنف الجنسي ومن بينها الاغتصاب.
وقالت اسبيرانس كاتونغو "القانون الخاص بالعنف الجنسي لا يطبق (...) وفي اغلب الاحيان لا تعرف النساء حقوقهن".
وبلغ عدد حالات العنف الجنسي المبلغ عنها خلال عام 2007 اكثر من 7000 حالة في اقليم كيفو الشرقي الذي شهد اشتباكات عنيفة بين الجيش والميليشيات العام الماضي.
وفي اقليم كيفو الجنوبي المجاور ابلغ عن 15056 حالة عنف جنسي خلال عام 2007.
ويرمز يوم الثامن من اذار/مارس الذي اعلنته الامم المتحدة عام 1977 يوما عالميا للمرأة الى تاريخ نضال المرأة الطويل من اجل المساواة في الحقوق مع الرجل وهو يشكل تقليديا مناسبة لوضع حصيلة لظروفها في العالم والتنبيه الى الخطوات اللاحقة الواجب اتخادها

الجمعة، 22 فبراير 2008

لمحة عامة عن إقليم دارفور


لمحة عامة عن إقليم دارفور
يقع إقليم دارفور فى أقصى غرب السودان، ما بين خطي العرض 10- 16 درجة شمال وخطي الطول 22-27 درجة شرق، وتصل مساحته الاجمالية الى 160 ألف ميل مربع، أي، ما يساوي مساحة فرنسا، وتشكل حدوده الغربية حدود السودان الخارجية مع عدة دول، ومن بينها مصر (قبل الترسيم لحدود الإقليم)، وليبيا، وتشاد، وجمهورية أفريقيا الوسطى.

ويدين سكان إقليم دارفور بالإسلام. وتسكن الإقليم مجموعات قبلية وعرقية واثنية مختلفة، تصل عند البعض الى 170 مجموعة اثنية، من أهمها الفور والتى أخذ الإقليم اسمه منها، وقبائل البقارة العربية مثل الرزيقات والبني هلبه والمعاليا، وقبائل الزغاوة والميدوب والمساليت والتنجر والداجو والقمر الحامية الخ، وكذلك قبائل الأبالة العربية مثل المهرية والزيادية والمحاميد الخ، ويتقاطع العديد من هذه المجموعات مع امتدادات لها فى الدول المجاورة، وخصوصا دولة تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى .

وقد قامت فى إقليم دافور قديماً ممالك مستقلة، من أهمها سلطنة الفور، والتى استمرت فى الوجود منذ القرن الخامس عشر الميلادي، واندثرت فى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، تحت ضغط التركية والمهدية، ثم انبعثت فى العام 1898 على يد السلطان علي دينار، وواصلت الوجود حتى العام 1917، حيث انهزمت نتيجة للتفوق الحربى الإنجليزي، وقد كان إقليم دارفور بذلك آخر إقليم يُضم للسودان تحت الاحتلال الإنجليزى الذى سيطر على أغلب أجزاء البلاد فى العام 1898.

ويتميز إفليم دارفور الذى يتوزع مناخه ما بين المناح الصحراوي وشبه الصحراوي فى الشمال، والسافنا الفقيرة فى الوسط، والسافنا الغنبة في الجنوب، باحتوائه علي وديان ومجاري مائية متعددة، وتضاريس سهلية وجبلية مختلفة، ومن بينها أعلى هضبة فى السودان، وهى الهضبة التى تسمى بجبل مرة، والتى يصل ارتفاعها الى ثلاثة آلاف متر.

ويعمل أهل دارفور عموماً بالرعي والزراعة، وتكاد الأنشطة الإنتاجية تتوزع مناطقياً وقبلياً فى وحدات ايكولوجية- اثنية، حيث يعمل سكان الجزء الشمالي من الإقليم من قبائل عربية في رعي الابل (الأبالة)، بينما يعمل سكان القطاع الأوسط من الفور والقبائل غير العربية الأخرى المستقرة فى الزراعة، بينما يعمل سكان المناطق الجنوبية من القبائل العربية فى رعي الأبقار (البقارة).

دارفور تحت الحكم الإنجليزي وفي العهد الوطني

تميز إقليم دارفور عبر التاريخ بوجود وحدة سياسية، عبرت عنها الدولة الفيدرالية لسلطنة الفور، كما تشكلت فى الإقليم بيئة ثقافية اجتماعية ميزته عن باقي أجزاء السودان، رغماً عن الأصول العرقية المختلفة لسكانه، وحركات الهجرات الكبيرة داخل الإقليم وخارجه، واختلاف نمط النشاطات الاقتصادية فيه.

وقد تعامل الاستعمار الإنجليزي بحذر مع إقليم دارفور، وهمشه بصورة كبيرة، ومارس فى أجزاء منه سياسة المناطق المقفولة، وذلك خوفاً من انتشار الروح الثورية والنزعات الاستقلالية الكامنة فى دارفور، والتى عبرت عنها ثورة الفكي عبدالله السحيني فى 1921، والانتفاضات التى تلتها، وولاء دارفور للإرث المهدوي المناضل. هذه الروح الثورية عبرت عنها دارفور بإعلان استقلال السودان من مدينة عد الغنم (عد الفرسان)، عبر شخص المناضل الوطني السيد عبدالرحمن دبكة.

أما العهد بعد الكولونيالي فقد تميز باهمال وتهميش مماثل للإقليم ومواطنيه وقضاياهم، حيث لم تهتم الحكومات المتعاقبة بانشاء البنية التحتية في دارفور (بناء الطرق، وتوفير الطاقة الكهربية، وحفر آبار المياه الخ.) كما لم تهتم بتوسيع التعليم ولا بتوفير الخدمات الصحية والبيطرية الخ، وفى ذلك لم تختلف الحكومات العسكرية عن المدنية، بما فيها حكومات حزب الأمة المختلفة، صاحب الأغلبية الكاسحة فى الإقليم، والذى ظلت دارفور تقدم له الدعم السياسي والعسكري عبر العقود.

فى كل هذا اعتمد مواطنو دارفور علي أنفسهم، عن طريق نشاطاتهم الإنتاجية التقليدية فى مجالي الرعي والزراعة، وأداروا شئونهم وخلافاتهم عن طريق الإدارات الأهلية، بكل محاسنها ومساوئها، وعلموا بعض أبنائهم عن طريق مدخراتهم وبالجهد الذاتي، فيما رفعت الدولة يدها عن واجباتها نحوهم تماماً.

بالمقابل فقد أسهم مواطنو دارفور ايجابياً في كل النشاط الوطني والاجتماعي، حيث شاركوا فى النضال ضد الدكتاتوريات، مثل ديكتاتورية عبود والتى قاومها أهل الإقليم سواء بدعم حزب الأمة، أو عبر منظمة سوني، وجبهة نهضة دارفور، أو دكتاتورية مايو والتى سجل أهل دارفور أنصع السطور فى مقاومتها منذ البدء، مروراً بمشاركة أبنائهم فى حركة الشهيد محمد نور سعد، وانخراط كامل الإقليم فى انتفاضة دارفور فى 1980-1981، أو غيرها من المساهمات.

كما كان لدارفور اسهام كبير فى الدخل القومي السوداني والناتج القومي وعائدات الصادر، حيث يسهم الإقليم بمحاصيل نقدية مهمة، ترجع عوائدها والفائض منها الى الخزينة المركزية مثل السمسم، والصمغ العربي، والكركدي، وحب البطيخ، إضافة الي اسهامه الهام بالثروة الحيوانية، وكذلك الاسهام بمنتجات البترول المستخرج فى الإقليم.

ان واقع التخلف والتهميش الذى عانت منه دارفور فى خلال العهد الوطني، والذى انعكس سلباً على مواطنيها من مختلف الأصول القبلية وفى جميع مناطق دارفور، إنما تتحمل مسئوليته فى المقام الأول النخب العسكرية والمدنية الفاشلة والأنانية التى حكمت السودان، والمنحدرة غالباً من مناطق الوسط النيلي، والتى هيمنت علي الحكومات المركزية، وسيطرت علي جهاز الدولة، واستخدمته مصدراً لتراكم الثروة واحتكار السلطة.

من بين هذه النخب تتحمل قيادة حزب الأمة الأسرية الطائفية مسؤولية مباشرة، والتى يفترض لكل تاريخ دارفور النضالي والداعم لهم، وارتباط أهل الإقليم التاريخي بطائفة الأنصار وحزب الأمة، أن يجدوا اهتماماً أكبر بهم من قيادة ذلك الحزب، فكان جزاؤهم منه جزاء سنمار. كما تتحمل المسئولية أيضاً بعض القيادات الدارفورية ممن وضعت نفسها مطية لمختلف الأحزاب الطائفية والعقائدية والأنظمة العسكرية، تستخدمهم مخلب قط فى سياساتها المعادية لمواطني دارفور.

التدهور البيئي في دارفور والصراعات القبلية

أدى الاهمال الواضح للحكومات المتعاقبة لقضايا الإقليم، وعدم وجود أي تصور تنموي لها، والتعامل العدمي مع واقع التدهور البيئي فى دارفور، والذى هو جزء من التدهور البيئي العام فى منطقة الساحل، مرتبطاً بالزيادة المطردة فى عدد السكان ورؤوس المواشي والحيوانات، الى كارثة بيئية وسياسية خطيرة ضربت إقليم دارفور، بدءاً من أوائل السبعينات فى القرن الماضي، ولا تزال مستمرة الى اليوم.

أدى هذه التدهور البيئي، والذى سببته ظواهر طبيعية مثل الجفاف والتصحر، والتى لم تجد أية برامج لتجاوزها والحد منها، وكذلك انعدام الإدارة الجيدة للموارد المتوفرة الشحيحة، واهمال وتآكل أو انعدام وجود المؤسسات المعنية بحماية البيئة وتطوير الموارد، مثل برامج حماية الغابات والغطاء النباتي، وحماية التربة الخ، ومؤسسات الارصاد الجوي، واستغلال المياة الجوفية، واستصلاح الأراضي الخ، الى ان يواجه مواطن دارفور الطبيعة منعزلاً وفى ظل أدوات ضعيفة، فكان لا بد له من الانهزام.

أدى هذا الى هجرات واسعة من مناطق شمال دارفور، من القبائل الرعوية، الى مناطق وسط وجنوب دارفور، الأمر الذى أفضى الى تكدس سكاني كبير فى منطقة ذات إمكانيات بيئية وإنتاجية محدودة، فقاد هذا الى تدهور مماثل فى الموارد بتلك المناطق، نتج عن الاجهاد الرعوي والزراعي، والرعي الجائر وقطع الأخشاب وتدمير الغطاء النباتي، الخ.

فى ظل هذا الوضع انفجرت الصراعات الاثنية والقبلية بين المجموعات المختلفة، طوال أعوام السبعينات والثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، والتى لم يمض عام دون أن تنفجر فى تلك المنطقة أو تلك، من مناطق دارفور حيث يتم التماس والصراع علي موارد محدودة، بين مجموعات تبحث عن الماء والكلأ والأرض لأفرادها وقطعانها.

فى كل هذا لم تتتخذ هذه الصراعات طابعاً عنصرياً، وإنما كانت تتم إما بين المجموعات الرعوية والمجموعات الزراعية، أو بين مختلف المجموعات الرعوية، وكانت بالقدر نفسه الذى تدور به بين المجموعات غير العربية والعربية، تدور أيضاً بين المجموعات العربية فيما بينها ، أو بين مجموعات غير عربية مختلفة.

فى كل هذا، فقد قامت الدولة المركزية بدور سلبي، وكما لم تقم بأية مجهودات للتنمية وتطوير البنى التحتية وحماية الإقليم من آثار الكارثة البيئية، فانها لم تتدخل لتطويق الصراعات القبلية، وإنما تركت أمر حلها للقيادات القبلية والمحلية، والتى كانت تبذل وسعها لحل تلك الصراعات وفق العرف المحلي، لكن استمرار التدهور البيئي وضعف الموارد كانا السبب الرئيس للصراع، مما لم تكن تلك القيادات الأهلية تملك إمكانية حله حلاً جذرياً.

الحكومات المركزية تقدم دارفور قرباناً لمصالحها الإقليمية والعالمية

وكأن كل هذا لم يكن كافياً، فقد أدخلت الحكومات المركزية دارفور فى معمعة الصراعات الإقليمية والعالمية، وجعلت منها معبراً وحديقة خلفية لمختلف القوى المسهمة فى الصراعات فى الغرب من الإقليم، أي، فى الجماهيرية الليبية، ودولة تشاد، وجمهورية أفريقيا الوسطي.

فقد قامت حكومة المشير نميري بالتدخل المباشر فى النزاع التشادي – التشادي، والتشادي الليبي تنفيذاً لمخططات عالمية ليس للمواطن الدارفوري أو السوداني عموماً مصلحة فيها، فدعمت قوات القائد حسين هبري، وساعدته فى الوصول الى السلطة فى تشاد، وفى الحرب ضد ليبيا من بعد، ووضعت نفسها بذلك كأحد أطراف النزاع، وأدخلت دارفور الى محرقة الصراعات التشادية المريرة.

وبعد انهيار نظام المشير نميري، غيرت حكومة الصادق المهدي تحالفاتها، واتجهت لتاييد ليبيا، وذلك لرد بعض ديونها القديمة والجديدة للعقيد القذافي، ومن ضمنها دعمه لحزب الأمة في السبعينات، ودعمه لحملة حزب الأمة الانتخابية فى 1986، ففتحت إقليم دارفور أمام قوات الفيلق الإسلامي المتعددة الجنسيات والموالية لليبيا، وكذلك أمام قوات القائد التشادي بن عمر، وغيرها من القوى والجيوش والمليشيات.

أما نظام الإنقاذ فقد قام بدعم قوات القائد إدريس دبي، وساهم بدور كبير فى دعمه وتوفير الحماية والعمق له فى إقليم دارفور حتى نجح فى الاطاحة بالرئيس حسين هبري، واعتلاء سدة الحكم فى تشاد مع أوائل التسعينات.

أدت هذه التدخلات غير المسئولة، والسماح للجيوش الأجنبية بدخول الإقليم والتحرك فيه والضرب منه والهرب إليه، الى ان تتوفر بالإقليم كميات هائلة من الأسلحة الحديثة، كانت تتوفر من فلول كل جيش مهزوم، والى تقوية نزعات ثقافة الحرب والقتال فى دارفور، والى الدفع بقبائل كاملة من دارفور لمحرقة الصراع فى تشاد دعماً لهذا الطرف أو ذاك.

إن الحكومات المركزية، بدلاً عن أن تغلق الحدود الغربية وتحميها بقوة، وان تتخذ موقفاً متوازناً من أطراف الصراعات التشادية، وأن تنأى بنفسها عن التدخل فى شؤون الدول الأخرى، قد ارتضت لنفسها أن تصبح مخلب قط للقوى الإقليمية والعالمية، فى حروبها الباردة والساخنة، وان تستخدم إقليم دارفور فى كل ذلك، وتقدمه قرباناً لمصالحها الضيقة وغير الوطنية، وأن تدفع بمواطنيه الى خيارات لم يختاروها، ولا تنسجم مع مصالحهم الحقيقية ولا رغباتهم.

النهب المسلح والانفراط الأمني وسياسات التجاهل والقبضة الحديدية

أدى الانهيار البيئي المتصاعد، وهجرة العديد من القبائل من مناطقها التقليدية، والتفكك الذى تم فى مؤسسة القبيلة، وخصوصاً بعد انتقال قبائل كاملة للعيش فى المدن، وتوفر السلاح بصورة واسعة، ودخول عناصر أجنبية على الإقليم من فلول القوات التشادية والأفريقية المختلفة الى دارفور، كل ذلك أفضى الى بروز ظاهرة النهب المسلح وسيلةً لكسب العيش وأسلوباً جديداً للحياة.

وقد انتشرت ظاهرة النهب المسلح، التى تعتمد على ارث نظام الهمبتة القديم، ولكنها خالية من كل أخلاقيات الهمباتة، لتمارس من عناصر ناشذة عن مجموعاتها القبلية، تدعمها عناصر من خارج الإقليم، لتمارس تجاوزاتها بقسوة وعنف ضد المواطن الدارفوري المغلوب على امره. وقد هناك عناصر من القبائل العربية وغير العربية والمختلطة، ومن القبائل الزراعية والرعوية، ومن العناصر الوافدة والمحلية، ولم تكن بأية حال ظاهرة مرتبطة بقبيلة معينة، كما أراد بعض العنصريون والمتحيزون أن يذهبوا من بعد.

وأمام التسليح الجيد لعصابات النهب المسلح، وتمرس أعضائها علي فنون القتال، وضعف اهتمام الحكومة المركزية بالأمن فى الإقليم، واهمالها لقوات الشرطة، أخذت عصابات النهب المسلح تزذاد قوة مع بزوغ فجر كل يوم جديد، وكانت تكسب العديد من معاركها أمام الشرطة، وتحولت الى كارثة أمنية خطيرة تهدد كل الإقليم وطرقه وحركة البضائع والمسافرين فيه.

قامت حكومة الصادق المهدي بتجاهل هذه الظاهرة، حتي عندما تناولتها، نظرت لها بمعزل عن الأزمة الشاملة فى دارفور، ولم تقدم أية برامج شاملة لاستعادة الأمن فى دارفور ومحاربة الظاهرة وجذورها وتجفيف منابع السلاح فى دارفور استجابة لمصالحها الإقليمية ودفعها الثمن لما قدم لها قديماً وحديثاً.

رأت سلطة الإنقاذ من جانبها أن تلجأ الى أسلوب القبضة الحديدية، فأرسلت رجلها المشهور بـ "الطيب سيخة"، لكيما يحل المشكلة الأمنية فى دارفور، وذلك باستخدام القوة الغاشمة العمياء، دون أية برامج اجتماعية وثقافية أو تعاون مع القوى الأهلية والمدنية فى الإقليم، فكان لزاماً أن تنتهي سياسته بالفشل، وأن يظل النهب المسلح والانفراط الأمني سائداً فى دارفور.

من الجهة الثانية فقد عمدت الإنقاذ الى اتهام قبائل بعينها، بممارسة النهب المسلح، استجابة لدعاويها وتحيزاتها العنصرية، وكأن قبيلة كاملة يمكن أن تكون عصابة. كما ان الإنقاذ قد وصفت كل محاولات الانتفاض ضدها فى دارفور، وكل بذور المعارضة السياسية لها هناك، بأنها عصابات نهب مسلح، فميعت بذلك الحدود ما بين الصراع السياسي والصراع الأمني، وأفسدت من حيث زعمت الاصلاح.

نظام الإنقاذ واستفحال الازمة في دارفور

أسهم نظام الإنقاذ لقسط وافر فى استفحال الأزمة فى دارفور، وواجهت دارفور على يديه أقسي أشكال المعاناة والاضطراب والدمار، مما لايشبهه إلا الخراب المتحقق بعد هزيمة السلطان إبراهيم قرض على يد الزبير باشا فى 1874 وانهيار السلطنة، والدمار الذى لحق بدارفور أيام المهدية، والحروبات والتفريغ الذى تم لدارفور وسكانها آنذاك، وغيرها من فترات.

كان تنظيم الإسلاميين فاعلاً فى دارفور قبل أن يصل للحكم بانقلابه العسكري فى 1989، حيث شارك بدور كبير فى الأحداث فى دارفور، من موقع المعارضة والحكم، متدخلاً فى الصراعات القبلية بانحياز واضح للقبائل العربية، وداعماً للتجمع العربي هناك، في سبيل توسيع نفوذه في دارفور، وخلق موطئ قدم له هناك. وقد تميزت استراتيجيات الإنقاذ فى دارفور بالتناقض، وإن كانت كلها مضرة بالإقليم ومواطنيه، فقد عمدت الإنقاذ الى اضعاف الإقليم وسكانه، فكان أن عمدت الى اقتطاع الجزء الشمالي من الإقليم وضمه الى الإقليم الشمالي، كما قسمت دارفور الى ثلاث ولايات (أقاليم)، ما لبثت ان قسمتها هى الأخرى الى محافظات لم تراع فيها الإرث الإداري للإقليم عبر التاريخ.

كما عمدت الإنقاذ الى تكسير القيادات التقليدية والإدارة الأهلية فى دارفور واضعافها، وأحلت محلها قيادات وسيطة وجديدة تابعة لها، بحسبان أن القيادات التقليدية تابعة لحزب الأمة، كما أتت بالعديد من القيادات العليا من خارج الإقليم، من كوادرها المشهورة بالعنف والصلف، وفى ظل انعدام أي اهتمام بتنمية دارفور أو قضايا مواطنيها.

كما سعت الإنقاذ من جهة ثانية، الى استيعاب دارفور فى مشروعها الحربي التوسعي، وذلك عن طريق استغلال أبناء الإقليم فى حربها فى جنوب السودان، فكان ان كونت قوات الدفاع الشعبي ومليشيات الفرسان ودعمت قبائل جنوب دارفور العربية ومليشيات المراحيل لتقاتل لها الحركة الشعبية فى مناطق التماس، فى استمرار لسياسة الصادق المهدي الفاشلة. وقد قام الإسلاميون من أبناء دارفور بدور قذرٍ فى تأسيس هذه المشروع الحربي وقياداته واستخدام أهليهم فيه.

من جهة أخرى فقد تجاهلت الإنقاذ الصراعات القبلية، وفى بعض الأحيان اتخذت جانب قبيلة أو مجموعة قبائل ضد أخرى، وسكتت عن سياسة القتل الجماعي والتهجير التى تمت ضد قبائل الفور والمساليت الخ.، وذلك فى سعيها لتكسير البنية التقليدية في دارفور، واضعاف حزب الأمة، وشغل أهل دارفور بأنفسهم كيلا يطالبوا بحقوقهم المشروعة فى التنمية والتطور وحكم أنفسهم وبلادهم.

كما تعاملت الإنقاذ بصورة عسكرية بحتة تجاه قضية النهب المسلح، وحاولت الالقاء بمسئوليتها على عاتق مجموعات بعينها، فى استعداء واضح لها، حتى فى هذا المجال، لم توفر الإنقاذ النية الكافية والإمكانيات الوافرة لمحاربة الظاهرة وتحقيق الأمن فى دارفور، رغم جعجتعها عن الأمن واستعادة هيبة الدولة الخ، وذلك لأن كل هذا لا يدخل ضمن برامجها المخططة لدارفور.

يمكننا الآن بيسر ان نقول بأن استراتيجية الإنقاذ تجاه دارفور، قد قامت على رفع يد الدولة تماماً عن مهامها فى بناء وتأهيل البنية التحتية ومعالجة الأزمة البيئية فى الإقليم، وعلى تكسير العلاقات التقليدية فى دارفور، وعلى التمترس وراء قيادات وقبائل بعينها، ضد القسم الآخر من سكان دارفور، وعلى اشاعة ثقافة الحرب والعنف فى دارفور، واستغلال أبناء دارفور ونوازعهم الدينية احتياطياً عسكرياً وأمنياً وسياسياً لها ضد خصومها من الحركة الشعبية وقوى المعارضة الأخرى.

المعارضة المسلحة في دارفور وخطر الحرب الأهلية

اندلعت المعارضة المسلحة فى دارفور ضد النظام، بعد ان بلغ تسليح القبائل والصراعات بينها حدها الأقصى، وعندما استمرت سياسات التصفية العرقية لقبائل بعينها، وبعد ان افتضح بؤس ولؤم وخطل البرنامج "الإنقاذي" لدارفور، وبتأثير من تجربة المعارضة المسلحة فى الجنوب، ونشاط عدد من القوى السياسية التى أرادت جر دارفور الى الصراع مع النظام. كانت حركة داؤود يحى بولاد فى أوائل التسعينات محاولة مبكرة لهذه المعارضة، وإن ضرها ارتباطها المباشر بالحركة الشعبية لتحرير السودان، وقيامها فى وقت لم ينكشف فيه البرنامج الإنقاذي ضد دارفور، كما لم يتم فيه الانقسام فى السلطة الإنقاذية الحاكمة، والذى وقف فيه معظم إسلاميي دارفور ضد جناح البشير – علي عثمان ومع جناح الترابي – علي الحاج.

فى مطلع عام 2003 اندلع القتال فى صورة تمرد سياسي ضد النظام، قادته ثلاث قوى أساسية فى جبل مرة وكرنوي وأرقو، وقد توحدت قوات جبل مرة وكرنوي – وادي هور- فى اطار حركة تحرير السودان، بينما نجحت الحكومة فى ضم قوات الجنجويد المتمردة فى أرقو الى صفها.

يعاب علي المعارضة المسلحة تشتتها وسعي جميع الأطراف للكسب الحزبي منها، فقد تأسست حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواة، وتسابقتا فى الميدان العسكري ونسبة الانتصارات لهما، بينما حاول الحزب الفيدرالي طويلاً كسب المعارضة الى صفه، كما تدخلت أطراف من حزب الأمة والمؤتمر الشعبي فى الصراع، فخلقت حالة من البلبلة السياسية والتشويش عاقت وحدة البندقية الدارفورية ضد النظام.

بالمقابل فقد انتقل الإنقاذيون مباشرة الى الهجوم المضاد، حيث شنوا هجوماً سياسياً كاسحاً على التمرد وقادته، وجذبوا الى صفهم أحد شرائحه المهمة "الجنجويد"، ثم بداؤا فى استمالة بعض القيادات والمليشيات العربية لضمهم لصف النظام، فى اتجاه تحويل الصراع الى حرب أهلية فى دارفور، بدلاً عن ان يكون صراعاً لمجمل الدارفوريين ضدهم وضد سياساتهم.

ان ضعف الخطاب السياسي لحركات المعارضة الدارفورية، والانكفاء الاثني والقبلي لبعضها، ووقوع بعض حركات المعارضة فى تجاوزات ضد المدنيين، ووقوف حزب الترابي يلعب من الخلف وراء احداها، وعدم التنسيق مع أي قوى معارضة مسلحة أخرى فى الشرق أو الجنوب عند انطلاق القتال، قد أعطي الفرصة والوقت والمبررات لحكومة الإنقاذ لتبني وتنفذ سياستها القائمة علي مبدأ فرق تسد، والهادفة الى قطع الوشائج التاريخية بين القبائل فى دارفور، والرامية الى اغراق دارفور فى بحر من الدم.

إن الصراعات القبلية على الموارد المحدودة فى دارفور قد حولتها الأنظمة الحاكمة ودعاية الحركة الشعبية ومختلف القوى المغامرة الى صراع اثني ثقافي، كما أن المعارضة المسلحة التى انطلقت ضد النظام، قد تحولت نتيجة لاستراتيجية النظام الكريهة وأخطاء الثوار الى تمترس قبلي وعرقي، فاتحة الباب أمام اندلاع حرب أهلية واثنية شاملة فى دارفور.

إن حصيلة النزاع المسلح فى دارفور خلال عام ونصف لهى حصيلة مروعة الى حد كبير. فقد قتل عشرات الآلاف من المواطنين، واحرقت مئات القرى والحلال، وتشرد فى داخل دارفور وخارجها ما يفوق المليون مواطن، ودمرت عشرات آبار المياة والأراضي الزراعية والبساتين، ونهبت المحصولات والمواشي والممتلكات، وتسلح الجميع، وانطلقت المليشيات تعيث فساداً، فى ظل المشاركة الفاعلة والأساسية فى مسلسل الدمار والتخريب هذا من قبل حكومة الخرطوم.

الصراع في دارفور : صراع غلي الموارد لا صراع هُويَّة

إن الصراع فى دارفور فى مجمله هو صراع على الموارد الشحيحة، هذه الموارد التى تتناقص باستمرار، في ظل الزيادة الكبيرة فى عدد السكان وعدد حيوانات الرعي من ابل ومن ماشية. إن الإقليم، حسب مختلف الدراسات، كان قد تجاوز مرحلة التوازن البيئي فى نهاية السبعينات، وما عادت الأشكال التقليدية للزراعة والرعي، وخصوصاً فى ظل واقع الجفاف والتصحر المتزايد، بقادرة على ان تمارس دون تدمير كامل للبيئة، وصراعات لا حد لها على موارد الماء والأرض المفقرة باستمرار.

لقد تجاهلت الحكومات المركزية المختلفة، بدءاً من حكومة المشير نميري ومروراً بحكومات الصادق المهدي وانتهاءً بحكومة الإنقاذ الحالية، التدهور البيئي المتصاعد فى الإقليم – وفى مناطق أخرى من أقاليم السودان - وبدلاً من حل المشكلة فى اطار برامج لمجابهة التدهور البيئي ولتطوير الموارد وادخال أنشطة اقتصادية جديدة وتقنيات جديدة للإنتاج، عمدت الى التركيز على مظاهر الأزمة، وهى قضايا النهب المسلح والاحتراب القبلي، والتى هى نتائج ملازمة للأزمة البيئية – الاقتصادية – الديمغرافية فى دارفور.

لقد كانت الصراعات فى دارفور موجودة منذ القدم، ولكنها فى ظل ظروف التوازن البيئي كانت محدودة وتحل عبر الأدوات والقيادات التقليدية وبنظم التعويض والديات، وكانت العلاقات جيدة بين مختلف اثنيات دارفور، تدعمت بالزواج المختلط والعلاقات المتشابكة بين القيادات والمواطنين، فى ممارسات من التسامح الاثني لا تعرفها بقية اقاليم السودان.

إن محاولات تحوير الصراع الآن الى صراع اثني بين قبائل دارفور غير العربية والعربية، أو صراع على الهُويَّة بين أفريقانية السودان أو عروبته، هذا الصراع البائس والمزيف، والذى يحاول البعض أن يحله عسكرياً وفى دارفور وبأيادي الدارفوريين، إنما تعبر عن قصر نظر سياسي ومعرفي، وتجاهل للوقائع الموجودة على الأرض، ولا يقدم أي اسهام فى الحل الجذري للأزمة، والكامن فى تطوير الموارد واعمار الإقليم.

إن مختلف التنظيمات المتطرفة والمتخلفة، مما يسمي بالتجمع العربي فى دارفور، وتنظيم قريش، والتنظيمات التى تدعي للتمترس الزنجي–الأفريقي، إنما تسجل قراءات خاطئة للأزمة، وستعمل على تصعيدها وتحويلها الى محرقة وتصفية عرقية، على غرار ما حدث فى رواندا. جدير بالذكر ان معظم هذه التنظيمات المتطرفة إنما أتت فكرتها من خارج دارفور، وتجد الدعم أساساً من قوى غير دارفورية، سواء كانت بعض أجنحة الحركة الشعبية لتحرير السودان، أو الجناح العنصري الفاشي من نخبة الشمال المتعربنة.

إن الحل الصحيح يكمن فى وحدة أهالي دارفور، والنضال المشترك بين مواطنيها من أجل تطوير موارد الإقليم وحسن إدارتها وتنويعها، ومواجهة التدهور البيئي المتصاعد، وحفز مبادرة سكان الإقليم من أجل العمل والانتاج والادخار والاستثمار، كما فى تحقيق السلم الاجتماعي والذى يجعل كل ذلك ممكناً. على المستوى السياسي يبدو من الأهمية بمكان انتزاع حق مواطني الأقاليم فى إدارة أقاليمهم بنفسهم، وفى المساهمة العادلة فى إدارة كامل الوطن السوداني، على قدم المساواة مع غيرهم من المواطنين من مختلف الأقاليم

الاثنين، 11 فبراير 2008

وبكي الجنرال من الغرفة العملية بعدفشل مؤامرته المكشوفة

اخر الصور التقطت لوزير دفاعنا الحرامي ( ابو ريالة) لحظات سماعه من مدينة الجنينة في غرفة عملياته التي يدير منها المؤامرة علي تشاد الجارة وهو يسمع عن انتصار الرئيس دبي وانصاره علي فلول التمرد المسنود من عصابة الخرطوم وسحقهم بالكامل

السبت، 2 فبراير 2008

1952 ولد بفادا شرقي التشاد في أسرة تنتمي إلى إحدى قبائل الزغاوة؛
انضم إلى الجيش وشارك في حركة التمرد على حكم غوكوني وداي عام 1982؛
1989: فر إلى السودان بعد اتهامه بتدبير انقلاب؛
1990: حركة الإنقاذ الوطني التي يقودها تجبر حسين حبري على مغادرة تشاد نحو المنفى؛
1991: ديبي يعلن نفسه رئيسا للبلاد؛
1996: فاز بأول انتخابات رئاسية في البلاد، بعد أقامة نظام للتعددية الحزبية، وإعداد دستور؛
2001: أعيد انتخابه؛
2005: تعديلات دستورية تفسح له المجال للترشح لولاية ثالثة؛
2006: الفوز بالرئاسة بعد الحصول على 77,5 في المائة من الأصوات.